هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 96
أمالي ابن الشجري
لأنهما جعلا اسمين لوقت منحصر ، ولم يفعلوا ذلك في ضحوة وعشية ، لأنهما لوقتين متسعين ، ومما يحتج به لليحصبى والسلمى أن بعض أسماء الزمان قد استعملته العرب معرفة بغير الألف واللام ، وقد سمع منهم إدخال الألف واللام عليه ، نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم : لقيته فينة فينة يا فتى ، غير مصروف ، ولقيته الفينة بعد الفينة ، أي الحين بعد الحين ، ووجه إدخال الألف واللام في هذا الضرب أنه يقدر فيه الشياع » . 2 - حكى ابن الشجري « 1 » اختلاف القراء في إعراب قوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ بنصب يَوْمُ ورفعه . وقال في آخر ما حكاه : « وقد قرئ فيما شذ من القراءات السبع : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ بنصب صِدْقُهُمْ مع نصب يَوْمُ ، وإسناد يَنْفَعُ إلى ضمير راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى . ويحتمل نصب صِدْقُهُمْ ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مفعولا له ، أي ينفع اللّه الصادقين لصدقهم ، والثاني أن تنصبه على المصدر ، لا بفعل مضمر ، ولكن تعمل فيه الصَّادِقِينَ ، فتدخله في صلة الألف واللام ، وتقدير الأصل : ينفع اللّه الصادقين صدقا ، ثم أضيف إلى ضمير « هم » فقيل : صدقهم ، كما تقول : أكرمت القوم إكراما ، وأكرمتهم إكرامهم ، قال اللّه تعالى في الإفراد : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وفي الإضافة : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ، ومثله : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا و إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها والثالث : أن تنصبه بتقدير حذف الباء ، لأنك تقول : نفعته بكذا ، فيكون الأصل : ينفع اللّه الصادقين بصدقهم ، فلما سقطت الباء وصل الفعل ، ومثله في إسقاط الباء ثم إيصال الفعل قوله سبحانه : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أي بأوليائه ، لأن المعنى يخوّفكم بهم ، ويدلك عليه قوله : فَلا تَخافُوهُمْ . * * *
--> ( 1 ) المجلس السابع .